الشيخ الجواهري

154

جواهر الكلام

للأصل ، بل الأصول ، والاجماع المحصل والمنقول ، والسنة التي كادت تكون متواترة . وما يأتي من خلاف المفيد وسلار ليس في أصل حكم الكر وإنما خلافهما في خصوص الحياض والأواني ( إلا أن تغير النجاسة ) دون المتنجس ( أحد أوصافه ) من اللون أو الطعم أو الرائحة فإنه ينجس المتغير وغيره أيضا إن لم يكن مقدار كر أو مستعليا على المتغير استعلاء معتدا به . ودليله الاجماع والأخبار ( 1 ) وقد تقدما في الجاري ككثير من الأبحاث فراجع وتأمل . نعم بقي الكلام هنا في مسألة أغفلها المتقدمون وتعرض لها بعض المتأخرين ، وهي اعتبار تساوي السطوح وعدمه . لكن ليعلم ( أولا ) أن النجاسة لا تسري من الأسفل إلى الأعلى إجماعا من غير فرق بين قلة العالي وكثرته ولا بين علو التسنم والانحدار الذي يقرب منه ، أما إذا كان انحدارا بحيث يتحقق به الجريان لكنه غير ظاهر تمام الظهور للحس كما في بعض الأنهار الصغار التي يجري بها الماء لا عن مادة ، فإن الناظر لا يكاد يظهر له اختلاف سطوحها وإن كانت هي كذلك ، ولعله من ذلك ما لو انكفت آنية مثل الإبريق ونحوه في أرض نجسة من حيث اعتبار علو فمها مثلا وعدمه - فلم أر تنقيحا لذلك في كلامهم ، نعم قد يظهر من بعضهم جريان الحكم على مثل ذلك ، وأنه مندرج في عدم نجاسة الأعلى بالأسفل . ويؤيده أن السراية على خلاف الأصل ، مضافا إلى أصل الطهارة وعمومها ونحو ذلك مما يدل عليها ، ولكن مع هذا والمسألة محتاجة إلى التأمل وهي سيالة في الماء وغيره من المايعات . وليعلم ( ثانيا ) أنه متى شك في شمول إطلاقات الكر لفرد من الأفراد وشك في شمول إطلاقات القليل فلم يعلم دخوله في أي القاعدتين ، فالظاهر أن الأصل يقضي بالطهارة وعدم تنجسه بالملاقاة ، نعم لا يرفع الخبث به بأن يوضع المتنجس فيه كما يوضع في الجاري والكثير ، وإن كان لا يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك بل يحكم عليه بالطهارة فيؤخذ منه ماء ويرفع به الخبث

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق